ابن الجوزي

69

صفة الصفوة

ويقول : اللهم إنّ الأجر أجر الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات . انفرد باخراجه البخاري « 1 » . وعن البراء بن عازب « 2 » قال : اشترى أبو بكر من عازب سرجا بثلاثة عشر درهما قال : فقال أبو بكر : مر البراء فليحمله إلى منزلي فقال : لا ، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنت معه . قال فقال أبو بكر : خرجنا فأدلجنا فاجتثثنا يومنا وليلنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل نرى ظلا نأوي اليه فإذا أنا بصخرة فأويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت : أضجع يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاضجع ثم خرجت انظر هل أرى أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال لرجل من قريش ، فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال نعم . قال قلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم ، فأمرته فاعتقل شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار ومعي إداوة على فمها خرقة ، فحلب لي كثبة « 3 » من اللبن فصببت على القدح حتى برد أسفله ، ثم أتيت رسول اللّه فوافيته وقد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول اللّه فشرب حتى رضيت ، ثم قلت : هل أنى الرحيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا فقال : « لا تحزن إن اللّه معنا » حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة قلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في باب هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة 254 ج 4 وضبط النص على لفظ البخاري . كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة . ( 2 ) هو أبو عمارة البراء بن عازب الأنصاري الحارثي نزيل الكوفة ، كان من أقران ابن عمر استصغر يوم بدر ، له حديث واحد عن أبي بكر رضي اللّه عنهما ، توفي سنة اثنين وسبعين ( انظر شذرات الذهب ص 77 ج 1 ) . ( 3 ) الكثبة بالضم : القليل من الماء واللبن ، أو مثل الجرعة تبقى في الاناء أو ملء القدح منهما ( انظر القاموس المحيط ص 16 ج 4 ) .